في يوم عظيم مشهود في يوم عظيم مشهود .. بلغت تظاهرة جماهير الشعب الليبي المليونية التي لم يسبق لها مثيل والتي تدفقت جموعها في زحوف عارمة من جميع شعبيات ومناطق الجماهيرية العظمى إلى مدينة طرابلس في غمرة الاحتفالات الكبرى بعيد الاعياد عيد ثورة الفاتح العظيم السادس والثلاثين وإطلالة عامها السابع والثلاثين .. بلغت ذروتها بحضور الأخ قائد الثورة الذي حيا جموع هذه التظاهرة المليونية التي تعالت فيها الزغاريد والأهازيج والهتافات المدوية بحياة ثورة الفاتح العظيم وبه قائدها ، مؤكدة على إيمانها المطلق بهذه الثورة العظيمة والتزامها الثابت بمبادئها وقيمها وفكرها الجماهيري وتمسكها بسلطتها الشعبية .
ووسط هذه المشاعر الجماهيرية الفياضة بالإكبار وبالفخر وبالحب الأبدي للقائد صانع الأمجاد والإنتصارات .. تمت تلاوة بيان هذه التظاهرة المليونية الذي جاء فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
تتويجاً لجهاد الآباء والأجداد وتأسيساً على البيان الأول لثورة الفاتح العظيم وإعلان قيام سلطة الشعب وإلتزاماً بما جاء بالوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير .. وإنطلاقاً من ميثاق العهد والوفاء الذي قدمته فعاليات الشعب الليبي المجتمعة في مدينة سرت في يوم الوفاء 30 الفاتح 1372و.ر والذي أقرته المؤتمرات الشعبية الأساسية وفي غمرة الإحتفالات الكبرى بأعياد الفاتح العظيم .. هذا البيان الذي نقدمه هذه الليلة إلى الأخ قائد ثورة الفاتح العظيم .. ايذانا ببدء العمل به .. وتمسكا بما ورد فيه من عهد صادق .. ووفاء عميق لكل ما بذله القائد من جهد ومعاناة .. عطاء لليبيا وللعروبة وللإسلام .. ولقارتنا الأفريقية العظيمة و للأنسانية كافة .. وللمناضلين من أجل الحرية في كل مكان .
نحن جماهير الشعب الليبي .. أعضاء المؤتمرات الشعبية الأساسية .. من جميع الشرائح الإجتماعية .. والفئات المهنية والنقابية .. ومن كل المدن والقرى والواحات والأرياف الليبية .. التي تدفقت في تظاهرة مليونية من كل أنحاء الجماهيرية العظمى لتحتفل في مدينة طرابلس المجاهدة بالعيد السادس والثلاثين لثورة الفاتح العظيم .. وقد حققنا بالثورة العظيمة حريتنا .. وأسسنا إهتداءً بالكتاب الأخضر مجتمعنا جماهيريا حراً من قيود العسف والإستغلال والظلم مبنياً على السلطة الشعبية والإشتراكية والعدالة الإجتماعية .. وبعد أن تدارسنا في مؤتمراتنا الشعبية ولقاءاتنا الجماهيرية قضايانا المحلية .. وإهتماماتنا القومية والدولية .. في جميع شعبيات الجماهيرية .. نأتي الليلة إلى مدينة طرابلس المجاهدة في تظاهرة مليونية كبرى لنعلن ما يلي :
أولاً : إيماننا المطلق بثورة الفاتح العظيمة .. وإستعدادنا الدائم للتبشير بأفكارها والدفاع عنها والدعاية لها .. وتمسكنا بالقائد معمر القذافي قائداً تاريخياً للثورة العظيمة .. ومرشداً لمؤسسات النظام الجماهيري .. نعتز بقيادته الحكيمة .. ونلتزم بتوجيهاته الثورية .. بإعتباره المؤسس للجماهيرية .. والمحرض على السلطة الشعبية .
وقائد المسيرة التاريخية المباركة .. ونقدمه دائماً رمزاً لنا .. ومرجعية ثورية لشعبنا .. ومعبراً عن توجهاتنا وطموحاتنا .
ثانياً : إن سلطة الشعب خيار تاريخي صنعته إرادة الشعب الليبي الحرة .. وصاغته أطروحات الكتاب الأخضر .. فالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .. هي الثمرة النهائية لكفاح الشعوب من أجل الديمقراطية .. نتمسك بها وندافع عنها ونعمل على ترسيخها .. لتكون نموذجاً متميزاً فوق الأرض .. تهتدي به الشعوب المتطلعة للحرية .. و يقتدي به المكافحون من أجلها .. ونعلن تجاوزنا للأطروحات التقليدية الزائفة / القائمة على الأدوات النيابية التمثيلية الخادعة والأساليب الحزبية الدكتاتورية .
ثالثاً : إن الإشتراكية الشعبية هي الحل للمشكل الإقتصادي .. وهي إختيارنا الذي يضمن العدل .. ويحقق المساواة .. نتعهد بالعمل على الاستمرار في ترسيخ المجتمع الإشتراكي .. الذي تتوزع فيه الثروة .. وتتحرر فيه حاجات الأفراد .. وينتهي فيه الإحتكار والإستغلال والمضاربة .. ونعلن رفضنا وتجاوزنا للرأسمالية .. التي تؤدي إلى إحتكار ثروة المجتمع .. لتضعها في أيدي حفنة قليلة من الحذاق و الإستغلاليين .. الذين ينهبون مقدرات الجماهير .. ويرهنون إرادتها واستقلالها للإمبريالية .
رابعاً : إننا نتعهد بالمحافظة على المجتمع الجماهيري الذي يكون الفرد فيه حراً من كل قيد .. والأسرة حرة من كل عسف . والمرأة متساوية مع الرجل إنسانياً .. وندعو العالم أن يمتنع عن إهانة الإنسان .. وتعذيبه وسجنه بدون وجه حق .. وبلا ضمانات قانونية .. وأن يتوقف عن عقوبة الإعدام والقتل الذي يمارس بدون أحكام قضائية .. وأن يتجاوز المفهوم التقليدي لحقوق الإنسان بحيث يكون الإنسان حراً في أي مكان من العالم بصرف النظر عن عرقه أو لونه أو جنسه أو دينه أو سنه وله الحق في تقرير مصيره دون وساطة أو نيابة أو تمثيل .. وله الحق في التعليم الذي بناسبه والعمل الذي يتفق وقدراته .. وله الحق في الملكية المقدسة والتمتع بجهده في العمل دون أن يجبر على التنازل عنه لصالح الغير .. وله الحق في الإقامة والتنقل والعمل بحرية .. والحق في التعبير والسيادة والحكم لكي يكون حراً سياسياً و إقتصادياً و إجتماعياً .
خامساً : إن الشعب الليبي بعد أن اجتاز بصموده وصبره وصلابة إرادته .. وبحكمة القائد وحنكته وشجاعته ظروفاً بالغة الصعوبة والتعقيد وخرج منتصراً من صراع مرير غير متكافىء مع قوة مهيمنة على العالم .. فإنه يؤكد إستمرار تمسكه بمؤسسات المجتمع الجماهيري وتطوير أدائها .. مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ .. ليستمر الشعب الليبي في بناء تنمية عصرية شاملة ومتوازية .. تحقق الرفاهية والرخاء وتتم فيها المساواة بين الأفراد .. فاتحة أمام كل أبناء المجتمع المجال لبناء التقدم ولكي تسهم جميع الخبرات والقدرات بدون تعصب أو إقصاء .
سادساً : نتعهد بالإستمرار في بناء الشعب المسلح .. غير القابل للهزيمة .. بديلا عن الجيوش التقليدية .. التي تسعى للحروب .. وتعتدي على أراضي الشعوب .. وتهدف إلى الهيمنة والإستعمار .. وندعو إلى إقامة نظام عالمي جديد .. خال من الرعب والخوف .. يتحقق فيه السلم العالمي .. وينتهي خطر الأسلحة الكيمياوية والجرثومية والذرية .. والعمل على خلق بيئة نقية .. خالية من التلوث .. مصونة من الدمار .. لتعيش جميع شعوب العالم بأمن واستقرار .. وندعو بهذه المناسبة دول العالم كافة أن تحذو الجماهيرية العظمى للتخلص من أسلحة الدمار الشامل.
سابعاً : إن الإسلام دين الاعتدال والوسطية ونتعهد اليوم بالاسلام الحقيقي كما اراده الله ديناً للعدل والمساواة والتآخي بين البشر ونسفه حركات الزندقة التي أساءت للإسلام وشوهت صورته ونعلن تبرئة الاسلام من الارهاب وندين الحملات الدين الاسلامي الحنيف بدعوى مكافحة الارهاب .
ثامناً : إن الاسلام هو الجوهر وهو الاساس وإننا نتعهد اليوم بالالتزام بالوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير وندعو العالم أن يمتنع عن إهانة الإنسان والحط من كرامته وتعذيبه وسجنه بدون حق وبلا ضمانات قانونية وأن يتوقف عن عقوبة الاعدام والقتل الذي يمارس بدون أحكام قضائية مثلما يتم الآن في العراق وفي فلسطين وأن يتجاوز المفهوم التقليدي لحقوق الإنسان بحيث يكون الإنسان في أي مكان من العالم بصرف النظر عن لونه وجنسه ودينه وسنه ، وحقه في تقرير مصيره دون وساطة أو نيابة وحقه في التعليم وحقه في العمل وحقه في التمتع بجهده دون أن يجبر على التنازل عنه لصالح الغير وحقه في التنقل والإقامة وحقه في الملكية المقدسة وحقه في التعبير والحكم لكي يكون حراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً . إن فعاليات الشعب الليبي المجتمعة في مدينة الرباط الأمامي سرت في يوم الوفاء لكم تعتز بقيادتكم الحكيمة أيها القائد .. وتتشرف بحضوركم الكريم وتتعهد لكم بالالتزام الكامل والمطلق بما عاهدتكم به ميثاقاً أبدياً وتؤكد إيمانها الدائم بكم قائداً تاريخياً للثورة العظيمة ومرجعية ثورية لمؤسسات النظام الجماهيري البديع ونلتزم بالعمل بفكركم الجماهيري منهجاً ودليلاً وهادياً للمكافحين من أجل الانتصار التاريخي للحرية في العالم ونتعهد بطرح ما تقدم على جماهير المؤتمرات الشعبية الاساسية صاحبة السلطة والسيادة في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ليكون ميثاقاً أبدياً للوفاء .. وعهداً ملزماً للجميع وبرنامجاً واجبا للتنفيذ.
وإلى الأمام .. والفاتح أبداً فعاليات الشعب الليبي المجتمعة في مدينة سرت الرباط الأمامي
في يوم الوفاء 30 الفاتح 1372 و.ر